قاعدة إفراغ الكأس
في حياتنا النفسية والإنسانية، كثيرًا ما نحاول البدء من جديد، أو تعلّم شيء مختلف، أو حتى استقبال الفرح، لكننا نفشل دون أن ندرك السبب الحقيقي، هنا تظهر قاعدة إفراغ الكأس كأحد أهم المبادئ التي تفسّر هذا العجز الداخلي.
تعني قاعدة إفراغ الكأس أن الإنسان لا يستطيع أن يستقبل فكرة جديدة، أو شعورًا إيجابيًا، أو تجربة مختلفة، ما دام ممتلئًا بمشاعر سابقة لم يُفرغها بعد؛ كالحزن، الخوف، الغضب، الخيبات، أو الذكريات المؤلمة، فالكأس الممتلئ، مهما كان ما بداخله، لا يتّسع لشيء إضافي.
نفسيًا، تراكم المشاعر غير المعالجة يُثقل الروح ويشوّش التفكير، حين نكبت الألم أو نتجاهله، نظنّ أننا تجاوزناه، لكنه في الحقيقة يبقى ساكنًا في الداخل، يؤثّر على قراراتنا، علاقاتنا، وثقتنا بأنفسنا، لذلك، فإن إفراغ الكأس لا يعني الضعف أو الاستسلام، بل هو فعل شجاعة ووعي.
إفراغ الكأس يكون بوسائل متعددة؛ منها الاعتراف بالمشاعر بدل إنكارها، التعبير عنها بالكتابة أو الحديث، البكاء دون خجل، المسامحة، أو حتى التوقف قليلًا لمراجعة الذات، فحين نسمح لأنفسنا بالتفريغ، نمنح الروح مساحة للتنفس، والعقل فرصة للصفاء.
وفي العلاقات الإنسانية، تظهر أهمية هذه القاعدة بوضوح، فمن يحمل خيبات قديمة، سيصعب عليه بناء علاقة صحية جديدة، ومن يعيش أسر الماضي، لن يرى جمال الحاضر، لذلك، فإن إفراغ الكأس شرط أساسي للنضج العاطفي وبداية التوازن.
في النهاية، قاعدة إفراغ الكأس ليست دعوة للنسيان، بل دعوة للفهم والتحرر، أن نُخرج ما أثقلنا، لا لنهرب منه، بل لنضعه في مكانه الصحيح، ونفسح المجال لما يستحق أن يُملأ به القلب من سلام، ووعي، وبدايات جديدة.
الكاتبة: ورود نبيل
الأردن