يا مالكَ الروح…
يا مالكَ الروح،
صبرًا عليَّ…
علِّمني كيف يكون الصبر،
وكيف تهدأ نارُ الفقد في صدري،
وكيف تصيرُ الدموعُ صلاة،
والوجعُ طريقًا نحو الرضا.
أخبرني…
كيف يكون السلوى والسلوان،
وقد فارقتُ أحبةَ الروح
وهم في ريعان الشباب؟
أمي… أبي… إخوتي…
نبضُ قلبي… وسرُّ حياتي…
دلَّني…
كيف السبيلُ إلى النسيان؟
وهل للنسيان بابٌ
حين تكون الذكريات وطنًا؟
هل تندمل جراحهم؟
هل ينسى القلبُ طيفهم؟
وهم بضعةٌ مني،
وأنا امتدادُ أرواحهم،
فكيف للروح أن تنساهم؟
ما حيلتي
وأنا أعيش على ذكراهم؟
والقلبُ ينبض خافقًا
ينتظر لُقياهم،
والدمعُ ما جفَّ لحظة،
وفراقهم أشعل الجوى وكوى.
هم فرحتي،
هم في مهجتي حياة،
من سواهم يرمم ألمي؟
ومن بعدهم ينير طريقي؟
من يسقيني كأسَ الحب،
ويروي ظمئي الطويل؟
من يهدّئ شوقي،
ويخفف حنيني،
يداوي جراحي،
ويؤنس وحدتي؟
من يكون الدواء لدائي
بعد أن رحلوا؟
وحالي على فراقهم
كأوراق الخريف تساقطت،
والزهور قد ذوت،
والروح ذبلت،
والقلب انكسر…
يا مالكَ الروح،
برحمتك أستجير،
وبنورك أستدل،
فلا تتركني وحيدةً
في ليل الفقد الطويل.
اجعل حزنهم نورًا في دربي،
واجعل ذكراهم رحمةً في قلبي،
واربط على فؤادي صبرًا جميلًا،
حتى ألقاهم يومًا
بقلبٍ مطمئنٍّ
وروحٍ راضية.
يا مالكَ الروح،
لم يبقَ لي سواك أنيسًا،
وسندًا،
ورجاءً لا يخيب…
بقلمي
الشاعرة السورية: صباح عبد الله الماغوط