بقلم الاستاذ الشاعر رضا بوقفة

 غرقت حروف

غرقتْ حروفٌ على شواطئِ الهامش،


تنادي صدى لم يلتفتْ إليه أحد،


تلوِّنُ الرملَ بصوتٍ خفيّ،


وتنحتُ وجعَ المعاني على صدرِ المداد.


تهجّى بها الوقتُ أسماءَ من رحلوا،


لكنّها ظلّت بلا وطن،


ولا قارئٍ يُنقذُ الحبرَ من موتهِ،


ولا مطرٍ يُعيدُ لها الحياة.


كانتْ تمشي على أطرافِ البياض،


تخشى الوقوعَ في سطرٍ لا يُكملها،


تسألُ الهامشَ:


هل من متسعٍ لصوتٍ ضاعَ في الزحام؟


فأجابها الصمتُ بثوبِ الرياح:


"هُنا لا أحدَ يُنصتُ للظلّ،


ولا أحدَ يقرأُ ارتجافَ القصيدةِ


حينَ تبكي من بينِ السطور."


فانكمشتْ بينَ فاصلةٍ ونقطة،


ترتجفُ كحرفٍ ضائعٍ في قافيةِ الغياب،


تبحثُ عن صدرِ بيتٍ يأويها،


أو عن قنديلِ معنى


ينقذها من تيهِ الحبرِ والموتِ الأبيض.


لكنّ الأوراقَ أغلقت أبوابها،


والقلمُ أدارَ ظهره،


وظلّت الحروفُ


تكتبُ نفسها لنفسها،


كأنّها آخرُ ما تبقّى


من بساط


تأكلهُ النهايات.


بقلم الشاعر رضا بوقفة. شاعر الظل


وادي الكبريت


سوق أهراس


الجزائر


الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال