قالو عنك.بقلم الاستاذ فاروق بوتمجت

 قالوا عنك في المحافل الدولية


قالوا عنكِ في المحافل الدولية:

"إنسانية لا تُمس، وحقوق لا تُقاس بالحدود"...

قالوها بربطات عنق أنيقة،

ونظرات مدروسة،

وصمتٍ يتقن فن التواطؤ.

قالوا عنكِ في البيان الختامي:

"نُدين… نستنكر… نُبدي القلق..."

ثم التفتوا إلى هواتفهم الذكية،

وأرسلوا رسالة قصيرة:

"ابدأوا المرحلة الثانية من القصف."

في نشرة الأخبار،

عُرضت صورة الطفل الذي اختنق تحت الأنقاض،

وضجّت الاستوديوهات بالبكاء الرقمي،

مذيعة ترتجف… وكُحلها ينهار!

لكن ما لا تعرفه الكاميرا،

أن يدها الأخرى كانت تُصفّق في غرفة المونتاج.

قالوا عنكِ إنكِ "قضية عادلة".

آهٍ من هذا الشرف المعلّب!

عدالة تُباع في المزادات،

وتُقتل في الاجتماعات المغلقة.

جلسوا حول الطاولة المستديرة،

تبادلوا الكؤوس والصفقات،

وقال كبيرهم وهو يمسح النبيذ عن شاربه:

"نحن مع الشعب!"

ثم كتب في الهامش:

"اقتلوهم، ولكن اجعلوها تبدو كخطأ تقني."

قالوا عنكِ في المؤتمر الصحفي:

"الأطفال هم الضحية الحقيقية."

ثم عادوا إلى مكاتبهم،

فتحوا الخريطة،

وأشاروا:

"هذا الحي… يُمحى. لا بأس، فالأرقام ستُبكيهم في تويتر."

قالوا عنكِ كل شيء…

إلا الحقيقة.

الحقيقة أنهم لا يبكون عليكِ،

بل يبكون منكِ،

من نَفَسك الذي لم ينقطع رغم أنف الغاز،

من شهقة طفلك وهو يقول "ماما" تحت الركام،

من صمودكِ،

رغم كل النشرات… والنوايا القذرة.

قالوا عنكِ في المحافل الدولية…

لكنكِ قلتِ كلمتك في الأزقّة،

في العيون التي لا تخاف،

في اليد التي تكتب على الحائط:

"لا أحد يمثلني… أنا من يُمثّلني."


الاستاذ: فاروق بوتمجت «الجزائر 🇩🇿»

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال