لحن الخلود
تسألني من أنا؟
أنا ابنة الصمت حين يصير لغة،
وعشقٌ يتخفّى في نبرةٍ مرتعشة.
أنا قيثارةُ زمنٍ متعب،
أمدّ أصابعي على أوتار الذكريات
فتنزلق الألحان حزناً شهيّاً
يطرب الروح قبل السمع،
ويأسر شغاف القلب دون استئذان.
كلما اقتربت همساتك مني
استيقظ الحنين في دمي،
يطوف بي، يسرقني منّي،
ويعيدني إليك
كأنك البداية وكأنك المنتهى.
أنا براكين عزفٍ لا تهدأ،
ولحني الشجيّ
يملأ سكون هذا الليل السرمدي،
يشقّ عتمته
ويترك فيها ندبة ضوء.
فانتظرني يا نبضي،
حين أبلغ ذروة الصمت
وأتجاوز وجعي،
سأعزف لك
لا لحناً عابراً،
بل نشيداً يولد من الاحتراق،
لحن الخلود
الساكن في الوريد
ما دامت الروح تنبض
وما دام الحب
يعرف طريقه إليك.
بقلمي: عائشة ساكري – تونس
16 جانفي 2023