كل الشكر والتقدير للدكتور رؤوف الوسلاتي على محاضرته القيّمة التي قدّمها يوم الجمعة، )عن الكذب بويم الجمعة )
والتي لم تكن مجرد حديث عابر، بل وقفة فكرية عميقة دفعتني إلى إعادة النظر في كثير من المسلّمات التي اعتدنا تقبّلها دون سؤال أو تمحيص.
لقد وجدت في طرحه جرأة واعية لا تهدف إلى هدم الدين، بل إلى تحريره من القراءة البشرية التي كثيرًا ما حمّلته ما ليس فيه، وأبعدته عن جوهره القائم على الرحمة والعدل والحرية. أقنعني حديثه حين فرّق بوضوح بين قداسة النص الإلهي وبشرية الخطاب الديني، وبين ما جاء به كتاب الله وما يُقال باسمه على المنابر دون رجوع صادق إليه.
زاد اقتناعي بما طرحه حين أكّد أن الله لا يحب العذاب ولا المرض ولا الفقر، ولا يمنح الشر إلا لمن اختاره، ولا يفيض بالخير إلا على أصحاب القلوب الخيّرة، وأن الإله الحق أبعد ما يكون عن صورة القسوة والتخويف التي رسّخها بعض الوعّاظ. كما أعاد التذكير بقيمة قوله تعالى: لكم دينكم ولي دين، باعتبارها أساسًا لحرية الاعتقاد ورفض الوصاية على الإيمان.
أشكر الدكتور رؤوف الوسلاتي لأنه، في محاضرته يوم الجمعة( اكبر كذبة )، فتح باب السؤال بدل إغلاقه، وأعاد للعقل مكانته، وللقرآن مركزيته، وللإيمان معناه الإنساني الصادق بعيدًا عن الترهيب والمتاجرة بالمقدّس.
بقلمي الشاعرة الأديبة غزلان حمدي من تونس
رئيس مجلس الادارة مجلة غزلان للأدب والشعر والابداع الفني العربي