لو كان الحب يجمعنا بسدر الزمن
لصرنا نجمتين في ليلة لا تنتهي بحزن
لكن القدر أراد أن نكون شهبًا
تعبر السماء وتفرقنا دنوًا وألمًا
سكنت قلبي كأنك ظلي وأنا ظلك
وكنا نحيا بحلم لا يرى إلا بعين الحنين
لكن الكبرياء كانت سورًا بيننا
فخسرنا لحظة الوجود وفاز الزمن بغروبنا
عشنا عشقًا كأحلام الجبال، صامدًا
رومانسية تشع كالنجم في ليل العزلة
لكن الحياة أرسلت أمواجها
فانفصلنا كسفينتين تشتاقان وتفرقان
يا توأم روحي، هل تذكر أننا كنا
نعيش بقلب واحد في زمن لا يعرف الحزن؟
أم صار الحنين خبرًا في كتاب الماضي
وبقيت ذكراك ترعاني كنار في الظلام؟
لو كنا نعيش بغير قيود الدنيا
لصرنا نهرين يلتقيان في بحر الأمل
لكن الوجود قسمنا إلى شطين
وصار اللقاء حلمًا في سراب الزمن
يا من كنت قطعة مني، هل تسمعني؟
أم صار الحب صوتًا في فضاء لا يرى؟
سأبقى أحمل ذكراك كنجم في دجى العمر
وأروي حكايتنا للرياح، لعلها ترويك بحبي.
أصبحتُ تائهةً في غابةٍ من ظلام
وخلفي صوتُ رياحٍ تهمسُ بالأحلام
كنتَ لي مأوىً ألوذ به من عواصفي
فصرتُ أشقى بفقدكَ، يا حصني الهادئْ
أذكرُ أيامًا كنّا نعيشُ بها معًا
كأن الوجودَ بستانٌ ونحنُ أغصانُه
لكنَّ دهرًا غادرًا سرقَ اللحظاتِ
وتركَ قلبي يبكي على أيامهِ الذابلاتْ
أحسُّ بأنّي غريبةٌ في عالمٍ باردٍ
لا صوتَ يسمعُ همسي، ولا يدٌ تمسكُ كفي
صرتُ كسفينةٍ في بحرٍ بلا مرسى
تتيهُ بينَ الأمواجِ، ولا تعرفُ ميناءَها
يا من كنتَ نجمًا يهديني في ظلمتي
صرتُ أبحثُ عنك في كلِّ دربٍ وسماءِ
لكنَّك غبتَ، وتركتَني وحيدةً
أحلمُ بلقياكَ في سرابٍ من الأوهامْ
هل يعودُ الزمنُ الجميلُ بذكراكَ؟
أم صارَ الحبُّ قصةً في كتابٍ مغلقٍ؟
سأظلُّ أحملُ ذكراكَ كشعلةٍ في قلبي
علّها تضيءُ دربي في غابةِ هذا الزمنْ
أشكُو إلى الريحِ همّي، وأسكبُ دمعي
علّ الغيومَ تحملُ أشواقي إليكَ
فإنْ عدتَ، فسأكونُ كما كنتُ
ظلًّا لظلّكَ، ونورًا في ليلي المظلمْ
فداء بن عرفة