**إنها أمِّــــــــــــــــــــــي**
.........................
غابتْ وهلْ تغدو الحياةُ كما تُرَى؟
أمْ أنّها داءٌ يُفَتِّتُ ما انْبَرَى؟
كانتْ لنا شمسًا تُضيءُ بِوَجهِها
وإذا أطلَّتْ لاحَ في القلبِ الضِّيَا
تبني السعادةَ في القلوبِ برحمةٍ
وتفيضُ وُدًّا كالمُزونِ إذا انْهَمَى
وإذا بَكَتْ عينٌ تُجفّفُ دمعَها
وتمدُّ كفًّا للذي ضاقَ المَرَى
ومضَتْ ولكنْ ما مضتْ مِن خاطري
ما غابَ وجهٌ في الفؤادِ إذا بَقَى
قد كانَ وجهُكِ للحياةِ بَشَاشةً
تُنسي الأسى وتزيلُ عنَّا ما عَرَى
وإذا أتى ليلُ الهمومِ بغَدْرِهِ
كنتِ الضياءَ يُبدّدُ الظلماءَ سَرَى
أنتِ التي زرعتْ بِقَلبِكِ رحمةً
وسَقَتْ بحبٍّ كلَّ قلبٍ قد رَوَى
يا منْ غدوتِ لضعفِنا حضنًا دَفِيئًا
وبِطيبِ خُلْقٍ كانَ فيكِ لنا الذُّرَى
لَمْ يَثْنِكِ الوَجَعُ المُقيمُ بِجسمِكِ
عنْ بَثِّ بِشْرٍ أوْ رجاءِ مَنْ بَرَى
وإذا النوى دقَّ القلوبَ بِشِدَّةٍ
كنتِ الحِمى والمَأمنَ السمحَ الوِجَا
يا زهرةٌ في القلبِ ما ماتتْ ولنْ
تمضي وإنْ غابتْ فطيفُكِ ما انْجَلى
ما زلتُ أسمعُ صوتَكِ الدافِيءَ إذْ
ينسابُ في الأيّامِ لَحْنًا قد سَرَى
في كفِّكِ الطهرُ المُضاءُ تَرَفُّقًا
وفي عيونِكِ رحمةٌ غَمَرَتْ الوَرَى
واليومُ غابَتْ عن حياتي بَسمةٌ
كانتْ لنا في كلِّ دَرْبٍ قد بَدَا
يا ربِّ فارفعْها بجنّاتِ العُلا
وَارْزُقْ فؤادي صبرَ مَنْ بالموتِ رَضَى
قَدْ غابَ وَجْهُكِ يا مَلاكَ مُوَدَّتِي
لَكِنْ بِقَلْبِي أَنْتِ نُورٌ قَدْ سَرَى
ما زِلْتِ فِي رُوحِي نَسِيمًا دَافِئًا
يَمْحُو ظَلامَ الحُزْنِ إِذْ طَالَ المَدَى
كُنْتِ الضِّياءَ إِذَا الحَيَاةُ تَعَكَّرَتْ
وَإِذَا أَتَى بَأْسٌ فَوَجْهُكِ مُقْتَدَى
وَإِذَا تَقاتَلَتِ الدُّنَا بِجُمُودِهَا
كُنْتِ الحَنَانَ وَكانَتِ الدُّنْيَا غَدَا
ما مَرَّ يَوْمٌ دُونَ حُبٍّ مِنْكِ بَلْ
قَدْ كُنْتِ تُهْدِينَ السَّعَادَةَ مُسْعِدَا
وَإِذَا أَلَمَّ الدَّاءُ فِيكِ بِقَسْوَةٍ
مَا زِدْتِ إِلَّا عَطْفَ قَلْبٍ يُرْشِدَا
كُنْتِ الأَمَانَ إِذَا اللَّيَالِي أَظْلَمَتْ
وَإِذَا تَهَاوَى الحُزْنُ كُنْتِ المُسْنِدَا
قَدْ غِبْتِ عَنْ عَيْنِي وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ
فِي رُوحِيَ الذِّكْرَى تُنِيرُ بها الْمَدَى
فِي يَوْمِ رَحْلِكِ قَدْ تَوَقَّفَ كُلُّ مَا
يُهْدِي البَهَاءَ وَصَارَ دَمْعِي مُورِدَا
سَكَنَتْ قُلُوبَ الْعَاشِقينَ كَأَنَّهَا
مَا عَادَ فِيهَا نَبْضُ حُبٍّ يُهْتَدى
مُعْتَمَةٌ أَنْوَارها لمَّا غَدَتْ
نُورًا عَلَى دَرْبِ الحَيَاةِ مُوَحَّدَا
مَا عَادَ لِلطَّيْرِ الغِنَاءُ كَعَهْدِهِ
وَتَوَقَّفَتْ كُلُّ السُّرُورِ تَشَرُّدَا
بقلمـــــــــــــــــي/
بسمات محمد