بقلم الدكتورة الاديبة جعدوني حكيمة

 عهد السيطرة


الأديبة والمفكرة الدكتورة جعدوني حكيمة نينارايسكيلا.


من رواية نبي الظلام.


بعد أن حلّ غضب الإله على القوم القابعين خلف الجدار، بدأ نسلهم يتناقص حتى لامس حافة الاندثار.

ذعر تسلّل إلى كيان كبير بين بني جنسهم، مشوّه خلقيّا بشكل خطير،

يوحي بنهايتهم الحتمية والقريبة.

تكاثروا فيما بينهم بكل السبل، غير أنّ الأجنّة كانت تموت في الأرحام قبل اكتمال الولادة، فانبثقت الفكرة التي ستقود العالم إلى الخراب: التزاوج مع أقوام من خارج نسلهم.

واجههم كبيرهم بصرامة، مدركا حقيقة اللعنة التي وسموا بها من الإله العليّ. قتلوه، واحتفظوا بدمه، ساعين إلى استخراج جيناته الأولى لنسلهم الأصلي.

  انطلقت بعدها تجارب التناسل مع سائر الأجناس، بلا ثمرة. جُرّبت كل الكائنات حرفيًّا، وكانت النتيجة واحدة: إخفاق يتكرر، حتى جاء اليوم الذي فُتحت فيه البوابة في أرض المقدس، في زمن موسى الرسول حين غار المغضوب عليهم من بني إسرائيل في التيه، وانسحبوا إلى أرض ما وراء الجدار مع القوم الجبّارين.

هناك، جرّب المفسدون التناسل مع عائلات اليهود المغضوب عليهم، فكان النجاح الأول: جنين خرج إلى الحياة محمّلًا بالغضب والبغضاء، عُرف لاحقًا بالمسيخ الدجّال. تتابع الإنجاب، وتحسّن النسل، وانتقلت الجينات كاملة إلى القوم المغضوب عليهم، فنشأ نسل بظاهره بشر، وبباطنه كيان موحش.

 تواصلت الأبحاث وراء الجدار لتحسين النسل حتى يطابق الهيئة الآدمية تماما. خرج القوم المفسدون من بوابة أرض المقدس مرة أخرى، إخوةً لليهود في الشكل، غرباء عنهم فيما يُبطنون.

  وبدأ العدّ التنازلي لزوال بني آدم.

اِندس هؤلاء القوم المفسدين بين الناس فقتلوا الأنبياء؛ الذين عرفوا حقيقتهم وكشفوها، وبثّوا الشك في الأديان وفي الإله، وحطّموا القيم، وأضعفوا الرجولة، وعرّوا النساء.

عمّ الفساد، واستحكمت الفوضى في المجتمعات، وسيطروا على اقتصاد الحكومات والشعوب بالذهب والفضة، المعدنين الرخيصين الوفيرين في أرضهم.

   زرعوا عملاءهم في كل دولة، وأحكموا قبضتهم على جيوش البشر بخططٍ معلنة ومبطّنة، حتى بلغوا السيادة، فحوّلوا الناس إلى عبيد: يطيعون أو يُبادون، ويُستبدلون بدمى حيّة تتحرك كالرُّوبوت، وتنفّذ الأوامر دون تفكير.


احتلّ المفسدون الدول سعيا إلى إعادة تدوير النسل، فجلبوا اليهود المعدّلين وراثيّا، وخاصة النساء، وزرعوهم في الأراضي المحتلّة، ليتمّ التزاوج وتتبدّل السلالات النقيّة، وتهتجن الأعراق، وتتحوّل البشرية إلى نسلٍ تابع، سهل الانقياد.

جعل البشر كتاب الإله وراء ظهورهم، واتبعوا أهواء القوم المفسدين في الأرض، وصمّوا آذانهم عن تحذيرات الرسل، فسقطوا في المصيدة. في نظر المفسدين، البشر قطيعٌ من الحيوانات الشهيّة الطعم، وعليهم اِصطيادهم يوميّا لموائدهم الليلية.

غذّوا الغرائز، لأنهم يرون الإنسان طعامًا صالحًا وعبدًا مُسخَّرًا. أشعلوا الفتن بين أصحاب الديانات، وصنعوا الطوائف والفوارق، لتنشب التفرقة وتشتعل الحروب ويهلك الخلق، وتبقى الأرض لهم. خفّضوا الوعي، حتى تستحكم السيطرة مع الاِحتفاظ ببعضٍ منهم؛ كطعام ولكن يشترط ألا يكون عندهم عقل يفكر أو يقرأ ويتم ذلك؛ احتكروا العلم، وأشاعوا الشهوات حتى تفسد الروح والعقل معًا. حتى اليهود المهجّنين لم ينجوا من أذاهم، فهم أداة مؤقتة لبلوغ الأرض المقدسة.


،؛، تفطّنوا. هؤلاء ليسوا بشرا كما يوهمونكم ويُخيّلوا إليكم. إنهم يأجوج ومأجوج معدّلون جينيّا، بصفاتٍ ظاهرية آدمية، وبحقيقةٍ مفترسة. احذروا، فهم أعداء قدامى، صيّادون كما يسمّونهم في التاريخ القديم. ،؛،

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال