بقلم الاستاذ محمد الصغير جلالي

 زَيْتُونَة

أ. محمد الصغير الجلالي


لكِ اللهُ…


يا فلسطينُ،


حينَ يصيرُ الترابُ


أضيقَ من حلمِ طفلٍ


يُخبِّئُ ضحكتَهُ


في جيبِ أمٍّ


لا تملكُ غيرَ الدعاءِ.


لكِ اللهُ…


حين يمرُّ الصباحُ


على البيوتِ،


كم تمرُّ الدبابةُ


على رأسِ الشهيدِ.


لكِ اللهُ…


حين تُوزَّعُ الأكفانُ


بدلَ الرغيفِ


على الجائعين،


وتُؤجَّلُ الحياةُ.


لكِ اللهُ…


حينَ تشتعلُ السماءُ


ولا ينطفئُ الرمادُ،


وحينَ يكونُ الليلُ


أكبرَ من وطنٍ،


وأصغرَ من صرخةٍ.


يا فلسطينُ،


أيُّ قلبٍ


هذا الذي فيكِ


لا يموت؟


كلُّ رصاصةٍ


تدخلُهُ


تخرجُ…


زيتونةً.


يقولون:


“سقطتِ”…


ولا يعرفون


أنّ البلادَ


لا تسقطُ


حينَ يسقطُ الناسُ،


بل حينَ يسقطُ الضميرُ.


يقولون:


“اصبري”…


وكأنّ الصبرَ


حذاءٌ


نلبسُهُ…


يا الله…


كم تعبتِ


من صبرٍ لا يجيء.


في كلِّ بيتٍ


شهيدٌ مؤجَّلٌ،


وفي كلِّ أمٍّ


قلبٌ يتدرّبُ


على الفقدِ.


يا فلسطينُ…


نحنُ العربَ


نحفظُ أسماءَ اللاعبين


ولا نحفظُ


أسماءَ الشهداءِ


الذين قضَوا


وهم يتهجّونَ:


“وطن”.


لكِ اللهُ…


يا فلسطينُ،


إن ضاقتِ الأرضُ


وإن أُغلقتِ الأبوابُ


ففي السماءِ


بابٌ لا يُغلق.


سنكتبُ اسمَكِ


لا بالحبر…


بل بما تبقّى منّا.


وسنقولُ:


هنا


مرّت فلسطينُ…


ولم تركع.


تونس — 10-2-2026

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال