قصة قصيرة بقلم إبراهيم شبل

 قصة قصيرة 

                                      العمياء

ولدت ليلى بإحدى القرى بمحافظة الدقهلية في منتصف الستينات من القرن 

الماضي كانت طفلة تشد قلبك من إبتسامته الطفوليه وتؤثر قلبك بجمالها الرباني 

؛ فتقف أمام هذه الخلقة قائلا ماشاء الله تبارك الله أحسن الخالقين، وكانت أم ليلي 

جميلة ورائعة الجمال ذات قوام ممشوق ونظرات جامحة كفرسة تبحث لها عن 

فارس ، وفعلا أوقعت أم ليلى الشاب محمود في حبائل فرائسها لأن زوجها كان 

رجلا كبير السن مربض لابستطبع تلبية هذه الأنوثة الطاغية برغباتها، فالزوج يعمل بإحدى 

المهن المعروفة في ذلك الوقت وهو مبيض للنحاس ولكن عايدة أم ليلى تمردت 

على زوجها وقررت الهروب مع محمود إلى دسوق ذات يوم وألتقى الإثنان سرا 

في محطة القطار في المنصورة وقرروا الركوب بسطح القطار ولكن إختلف 

الإثنان وحدثت مشدة كلامية بينهما ثم تتطورت الأحداث سريعا فحاول محمود 

الإبتعاد عنها فجذبته بشدة وقطعت جلبابه فجاء رد فعله سريعا فحاول أن يفلت 

منها فدفعها بكل قوته لتقع عايدة من فوق القطار قتيلة بين عجلاته ولم يشاهد 

أحد تلك الحادثة وعاد محمود إلى قريته لينام بسريره وليسأل الجميع عن عايدة 

لمدة ثلاث أيام ليأتي تلغرافا إلى المركز ومن المركز إلى نقطة شرطة بوجود جثة 

عايدة تحت عجلات القطار وقد تعرف عليها من خلال البطاقة الشخصية الموجودة 

بحوزتها وفعلا تم حضور الإسعاف بجثة عايدة لتدفن ويتم اعلق القضية على إنها 

قد ماتت منتحرة تاركة خلفها ليلى التي كانت تشبه أمها كثيرة 

حتى صارت شابه يافعة الجمال فصار لها مع الحب قصص فقد كانت تستميل 

قلوب الشباب إليها لتستكمل بكل جدارة وتفوق وكأنها طمعت بميراث جينات أمها أن تكون إمرأة لعوبا حتى ذات يوم

ونتيجة إحدى المغامرات قام إحدى العشاق بضربها بألة حادة على رأسها لتفقد 

البصر وليهرب العشاق حيث لا نعرف إلى الآن هويته ولتكمل ليلى حياته 

وفتزوجت اكثر من مرة شرعا ومرات كثيرة عرفيا وما خفي كان أعظم ولتنجب ليلى 

جيشا من الليالي وتعيد الليالي قصة عايدة وامهم ليلى بكل دقة وحرفية وإخلاص 

وتكون هذه العمياء معلمة وأكثر شهرة من أصحاب العيون المبصرة في صحيفة السوابق 

الجنائية بمركز الشرطة . ولتستمر الحياة في صراعها المحتوم حتى نهاية الكون

الكاتب/ إبراهيم شبل

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال