/الطّرِيقُ إلى الجَحِيم/
وَتِلْكَ النَّظَرَاتُ تَعْلُو ثَغْرًا باسِمًا
كَالسَّوْطِ في يَدِ الجَلّادٍ
تَتَفَنَّنُ في تَشْرِيحِ الرُّوحِ بِكُلِّ لَمْحَةٍ
تَخُطُّ فَوقَ أَضلُعِي وَصَايَا الخذْلان...
تَسِيرُ قُدَّامِي الطُّرُقُ
مُبْتَسِمَةً كَمَصَائِدِ الثِّعَالِب
وَكُلَّمَا خَطَوْتُ نَحْوَ الخَلَاصِ
انْغَمَسَتْ قَدَمِي فِي وَحْلِ التَّردُّدِ...
كُنْتُ أَظُنُّنِي أُجَاهِدُ نَحْوَ النُّور
فَإِذَا بِي أَحْتَضِنُ ظِلِّي
كَي أَشْعُرَ أَنَّنِي بَعْضُ حَيَاةٍ
وَكَيْلَا تَفْقِدَ العَتَمَةُ
سَطْوَتَهَا عَلَى قَلْبِي...
وَكَمْ قِيلَ لِي:
"الطَّرِيقُ يُهَيِّئُ النُّضْجَ"
فَصِرْتُ نَاضِجًا
بِقِسْطٍ وافِر مِنَ الجُرْحِ
وَمَازِلْتُ أَتَذَوَّقُ مِلْحَ الدَّمْعِ
فِي فِنْجَانِ صَبْرِي!
وَحِينَ تَغْفُو الذُّرُوعُ حَوْلِي
أُرَتِّقُ جُرُوحِي بِكَلِمَاتٍ
لَا تُجِيدُ التَّعْزِيَةَ
بَلْ تُضْمِرُ طَعَنَات أُخْرَى...
فَكَيْفَ أَنْجُو؟
وَكُلُّ الدُّرُوبِ تُؤَدِّي
إِلَى وَجْهٍ يُشْبِهُ الجَحِيمَ
وَ ثغْرُهُ يَبْتَسِمُ كَأنّهُ
وَثَغْرُهُ يَبْتَسِمُ كَأنَّهُ
يَسْتَدْرِجُنِي لِرَقْصَةِ المَوْتِ
يَمُدُّ لِي يَدًا مِنْ نَارٍ
وَيُهْدِينِي فِي الأُخْرَى كَفَنًا
مِنْ حُلْمٍ مُحْتَضَر...
أُحَاوِلُ الصُّرَاخَ
فَيَخْنُقُنِي صَدَايَ
وَكُلَّمَا رَجَوْتُ الرَّحِيلَ
تَكَالَبَتْ عَلَيَّ الظِّلَالُ
تُرَاوِغُنِي كَأَشْوَاقٍ مَسْجُونَةٍ
فِي صَدْرِ قَلْبٍ مُنْهَكٍ
لا يَذْكُرُ طَعْمَ الفَرَحِ...
فَكَفَى!
إِنِّيَ أَنْهَارُ كُلَّ لَيْلَةٍ
فِي نَفْسِ الجُرْحِ
وَأَصْحُو صَبَاحًا
أَحْمِلُ نَفْسِي عَلَى كَتِفَيَّ
كَجُنَازَةٍ تَأَبَّى عَلَيْهَا الدَّفْنُ...
بقلمي ✍️جمال بودرع