بقلم الاستاذة الشاعرة فداء بن عرفة

 بقلم الأستاذة الشاعرة فداء بن عرفة 


باسم الرضا والوفا نرفع أنجما

ونسطر الفخر للأسرى بإحسان

فداء من رفعوا فجرا بأعينهم

وساروا نحو مجد في إيمان


خرجت من قيود السجن محملا بصورة الوطن

لكني بقيت أسيرا بين دفات القلب والوطن

أنت الحرية التي أطلقتني من سجن المنى

ثم جعلت الهوى سجنا لروحي والجسد


ندمت أني لم أنهب من أعمار غاصبينا سنينا

حين منع القدر البنان في اللحظة الدفينة

لكن فداء كانت في الضلوع قصيدة

تسابق ألف نشيد دون نسيان


سجني لم يكسر ظهري بل صاغ مني طوفانا

علقت في الزنزانة لكن روحي طارت طيرانا

رأيت عيون فداء في ظلمة السجون

تضيء دربي كنجوم في العتمات


يا فداء الوداد يا من تسكنين القلب

أنت النار وأنت النور في أعماقي تلينين

سجنتني بعينيك اللتين تملكان الحياة

وبحبك صرت الأسير في هذا الوجود


دمعي كان صلاة ثانية في محراب الإله

وصمودي قصيدة كتبت في سماء الجلالة

أتعشق من يقاوم؟ إنها فداء

وتعشق من يناضل؟ إنها فداء


لم أعد أسير القيود ولا الحاجبين

لكني أسير الحب في دنيا الوجود

سجنتني خطاك التي تمشي على الهوى

وبكفك صار الحر عبدا مرتهنا


خرجت من قضبانهم جسدا

لكنني أدخلت السجون في كياني

في قلبي سجل يروي المعاناة

وفي روحي إرادة كالجبل لا تهون


لقد سكنت فداء القلب كالوطن

تروين ظمأ الأرواح العطشى بالمعاني

أنت الحب الذي يسمو على كل هوى

وأنت الانتماء فوق الجسد والجنان


أحاور فجرك المنشور بين ضلوعي

وأرسم خمرة الأحلام في كأس الحنين

يا سلاسل قلبي المأخوذ بالحب انكسرت

لكن القلب ما زال رهينا لذلك الحنين


يا أهل الجزائر الغر واليمن

وتونس والعراق وكل لبنان

لكم في كل قلب من بلادنا

محبة أخ في الدين والعنوان


لأنك فداء أصبحت المقاومة التي

تحمل في قلبها كل الأماني

ولأنك فداء سأبقى مناضلا

أزف للحريّة أغانِي الأغاني


سأبقى أسير الحب حتى يحكم القدر

أسير الوداد الممدود بين سطور السحر

فداء الوداد يا من كنت نارا واشتعالا

جعلت الحر أسيرا في هواك واحتجالا


خرجنا من السجون نحمل في الدم الكفاح

ونحمل في الأعماق نار الجراح

لكن القلب ما زال رهينا لحريرك الملح

وما زلت أنت الأسر الجميل في المدى


دمعي رجاء وصمودي قصيدة

وسأبقى أغني للحرية كطير يشدو

أعانق تراب وطني حتى في الظلام

وأعود شمسا تشرق الأغصانا


فإن كنت الحبيب الذي في قلبي يحكم

فقد رضيت بهذا الأسر ما دمت حيا

سلاسل حبك الغالي ارتسمت على قلبي

وجعلتني أقول: قلبي أسير في هواك

وروحي بين يديك


عاشت أرض العروبة والكرامة

وعاش الحق في أرجاء دنيانا

وستبقى فلسطين العتيدة شامخة

تردد فجرها بين الأغصان والأوطان


فحبي لفداء ليس حبا عاديا

هو الانتماء لأم، لتراب، ولدين

هو الحب الذي يبقى على مر الزمن

كفلسطين تعلو فوق كل الأزمان


سلام كالندى في كل منعطف

وسلام يملأ الأنفاس بالألحان

سلام من صميم القلب نهديه

لمن قاسى ليالي الهوان والامتحان


لكم مني كل التحية والإجلال

ولكل من يحمل في قلبه حب فلسطين

ستبقى قضيتنا حيّة في ضمير الأمة

وسنظل نقاوم حتى تتحرر الأرض والإنسان


وسيظل النشيد وعدا لا يخون

نحمله في دروبنا ضياء للعصور

وسنزرع في كل جرح زهرة رجاء

وفي كل دمعة قصيدة فجر جديد

فما دامت فداء تسكن فينا فالأمل حي

والوطن باق والكرامة لا تموت

سلام على العشاق والأحرار جميعا

وسلام على من وهبوا أرواحهم ليحيا الوطن

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال