**ترميمُ الظِّلال**
بكفَّينِ متعبتين
وصدرٍ امتلأ بالهواءِ البارد
أفتحُ دكّاني عند الفجر
لأُنقِذَ ما سقط من الكلام..
لأُعيدُ تثبيتَ حرفٍ
انخلع من جملةٍ قديمة
لأمسحُ الغبارَ عن فعلٍ
استُهلك في الخُطب
حتى فقدَ معناه
ولأخيطُ الصمتَ
في فمِ كلمةٍ
ثرثرت أكثر مما ينبغي..
أطرُقُ المعاني
كما يطرقُ الإسكافيُّ
أحذيةَ الفقراء
وأقيسُ الوجعَ
لأُبدِّلُ نعلَ الحكمة
كي تواصلَ السير
في شوارع...
لم تعد تعترفُ بالاتجاهات.
أنا طبيبُ المجاز
حين يُصاب بالوهن
أُنعشُ الاستعارةَ
إن أغمي عليها
في ازدحام الشاشات
وأضعُ ضمادةً
على فمِ الحقيقة
كي لا تنزفَ
أمام جمهورٍ
لا يحبّ الدم...
الكلماتُ التي لفظها الناس
تصلني متأخرةً
منهكةً تطلبُ سريرًا
تقول لي كنّا يومًا
نُشعل الميادين
فصرنا اليوم
عناوينَ جانبية.
وفي المساءِ
أجمعُ بقايا الأصوات
في صناديق خشبية
أكتبُ عليها قابلة للترميم
إذا عاد إليها الصدق...
وحين أُطفئُ الضوء
وأغلقُ الباب أدركُ
أن العالمَ لا يحتاجُ
إلى كلماتٍ جديدة
بل إلى قلوبٍ
تتوقّف قليلًا
عن مضغ المعنى
ورميه للقصائد.
**بقلم الطيبي صابر**