وَطنِي يُعَلمُنِي
***
وَطنِي...
يَسْكُنُ فِي صَمْتِي
أَكْثَرَ مِمَّا أَسْكُنُهُ
يُرَتِّبُ أَفْكَارِي
قَبْلَ أَنْ أَنْطِق
وَيُعِيدُ تَرْبِيَتِي
كُلَّمَا فَكَّرْتُ
خَارِجَ السِّطْر
يَتَكَلَّمُ دُونَ صَوْتٍ
يَكْتُبُنِي فِي سِجِلَّاتِهِ
يَمْحُونِي مِنْ مِرْآتِه
وَيَرْفَعُ الْعَلَم
يُرِيدُنِي
شَاهِدًا لَا سَائِلًا
رَقْمًا لَا جُرْحًا
صُورَةً فِي الْخَلْفِيَّة
لَا صَوْتًا فِي الْمَشْهَد
***
وَطَنِي
يُعَلِّمُنِي
كَيْفَ أَخَافُ
كَيْفَ أُصَفِّقُ
كَيْفَ أُحِبُّهُ
دُونَ أَنْ أَعْرِفَهُ
ويُرَبِّينِي
عَلَى فِكْرَةِ النَّجَاةِ
لَا الْحُرِّيَّة
وَعَلَى فَنِّ التَّكَيُّف
لَا فِعْلِ الرَّفْض
يَجْعَلُنِي
أُحَارِبُ ظِلِّي
وَأَشُكُّ فِي صَوْتِي
وَأُفَتِّشُ عَنْ خِيَانَةٍ
فِي كُلِّ فِكْرَةٍ
تُشْبِهُنِي
***
وَطنِي...
هَذَا أَلَمِي
هَذَا قَدَرِي
هَذَا حَقِّي
وَأَنَا أَنْتَظِر
حَتَّى صَارَ الاِنْتِظَار
وَطَنًا بَدِيلًا
فِي النِّهَايَة لَا أَعْلَمُ
أَيُّنَا الْمُحَاصَر
أَنَا
أَمْ وَطَنٌ
يَخَافُ
مِنْ سُؤَالِي
***
بقلمي عزالدّين الهمّامي
بوكريم / تونس
2026/01/17