قراءة نقدية الأستاذ مصطفى محمد العياشي.


 قرائتي النقدية لقصيدة عروج الروح. لشاعرة التونسية aicha Sekri...عروج الروح


ولا زلتُ  تلك الراقصة  

تعرج سرًّا فوق  الغيمِ

أمارس طقوسي 

حين تنام الكواكب 

كي أطأ بقدمايَ 

سطح الفضاء الرحب

ويكون النّزالَ فجرًا 

لأرض الوطن.

في بحر الذكريات 

هناك أسرار مطوية

مثقله بآلام الحنين المنسية

هي تلك الخطوات المتسارعة

لمّا يرنّ جرس الأشواق 

وينزف  على أبواب الروح 

والمسافات المطوية

ويتوغل في العمق.

حينها نرمي شباك أشواقنا 

ونحلم بصيد الماضي 

الهارب من أوطاننا.... 

فأرواحنا أشدّ جوعا 

لوجبة حنين من أحبابنا 

ومن ذاك الماضي الجميل

الذي لازال مستوطنا 

مسكون في أعماقنا.....


عائشة ساكري من تونس 🇹🇳

.................. 

 الشاعرة في هذا النص تعبر عن مشاعرها العميقة وتجاربها الذاتية بطريقة شاعرية تنبض بالحياة. تبدأ بتصوير نفسها كراقصة تتحرك بخفة وسرية فوق الغيوم، وهو ما يمثل الحرية والتحليق فوق القيود الأرضية. الرقص هنا يرمز إلى الارتفاع فوق الهموم والتحديات اليومية، ويعكس رغبتها في الوصول إلى مستوى أعلى من الوجود.


تستخدم الشاعرة لغة غنية بالصور البلاغية مثل “طقوسي” و"تنام الكواكب" و"سطح الفضاء الرحب"، مما يضفي على القصيدة جوًا من الغموض والسحر. هذه اللغة تدعو القارئ للتأمل في الكون والأسرار التي يحملها.


في القسم الثاني من النص، تتحول الأنظار إلى “بحر الذكريات” حيث تُخزن الأسرار والألم المرتبط بالحنين. تشير الشاعرة إلى الذكريات كأسرار “مطوية” و"مثقلة"، مما يوحي بأنها محفوظة بعيدًا وثقيلة بالعاطفة.


الخطوات “المتسارعة” و"جرس الأشواق" تعكس الرغبة القوية في العودة إلى الماضي أو إعادة الاتصال بالأحباء. تصف الشاعرة كيف أن الحنين يمكن أن يكون مؤلمًا وملحًا، مثل النزيف على أبواب الروح.


تختتم الشاعرة القصيدة بصورة قوية للأرواح التي تشتاق بشدة إلى “وجبة حنين” من الأحباء والماضي الجميل. هذا يعبر عن الرغبة العميقة في الاتصال مرة أخرى بالجذور والتجارب التي شكلت الهوية الشخصية.


بشكل عام، النص يتميز بلغة شاعرية غنية وصور بلاغية معبرة تنقل القارئ إلى عوالم الحنين والذكريات. يمكن تفسير القصيدة كتأمل في الزمن والمكان والهوية، وكيف أن الذكريات تظل جزءًا لا يتجزأ من كيان الشاعرة...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال