عشق في كبد الموت. الأستاذ فيصل مرزوقي.


 بقلمي: **عشق في كبد الموت (8)**


**خرج من المنزل وله في هذه المرة غاية، اعتاد أن يسير بلا هدى وكيفما اتفق، أما في هذه المرة فالأمور قد تغيرت. له هدف محدد، وغاية لا يرى عنها محيصا، ولا يطلب لها بديلا أو عوضا، نظرة فقط، لمحة وحسب، التفاتة عابرة تكفي، هو لا يطلب الكثير، ولكن مطلبه وهدفه يملآن عليه حياته.**


**يشق الطريق مسرع الخطى، يلتف يمنة ويسرة في الأزقة والشوارع، حتى أدرك منزلها، كم يحسد هذا المنزل، ود لو كان جلمودا من جلاميده وأنه يراها في كل يوم، تمر بقربه كل لحظة، ترمقه ولو عن غير قصد.**


**سمع صرير باب يفتح، تجمد الدم في عروقه، جحظت عيناه، جف حلقه، تسارعت نبضات قلبه، ثم شاهد يدا ثلجية الملامح، وأنامل في رقة جمالها، ها هي تطل من على شرفة المنزل، رمقها بكل ما لديه من حرارة، أحس برقبته تتطاول كي ترقى إليها فتعانقها، رعشة تسري في جسده، لم يعد قادرا على الوقوف، أراد أن يناديها، أراد أن يحاكيها، جالت ببصرها في الشارع ومرت به. هل وقع بصرها على وجيب قلبه؟ هل لمحت فرائصه وهي ترتعد؟ هل أبصرت كل ذلك الذوبان في عينيه؟ استدارت واختفت خلف الباب، مكث هنيهة ثم أخذ طريق العودة إلى منزله.**


**عاود الكرة مرارا وتكرارا، شعر بدبيب الحياة يسري فيه من جديد، أصبح يحس من جديد، تحدوه غايات وأهداف، هي بسيطة لكنها حياتية بالنسبة إليه. مجرد رؤيتها، واستراق النظر إلى تفاصيل جسدها، متعة لا حدود لها، وهدف يستحق أن يتكبد في سبيله كل الجهد والمعاناة.**


**فيصل مرزوقي تونس**

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال