حنين الوجد
""""
يامن ترسَّخَ ذكرهٌ بشفاهي
وطَبعَتُ رسمهُ في الخيالِ الزاهي
رسمٌ تمثَّلَ في العيونِ كأنَّه
طبقٌ لأصلِ الأصلِ والأشباهِ
أدمنتُ حبّهُ في الليالي واغتدى
شمساً لوجدي قد عرفتُ تجاهي
وتنطّفَ الشهدُ المصفَّى ريقهُ
خمرٌ تعتّقَ في الدنانِ يضاهي
ونهلتُ منها في كؤوسٌ أترعتْ
ثلَّثتُها لم تنهينّي نواهي
وطفقتُ أرشفُ من ثناياهُ اللمى
حتى اغتدتْ كالسلسبيلِ مياهي
وجدي بهِ من عهدِ ريعانِ الصبا
والعودُ غضٌّ بالصبابةِ واهي
ماحدتُ عنهُ قيدَ أنملةٍ ولا
كنتُ الذي قد شاغلتهُ ملاهي
طفلٌ بأحضاني ترعرعَ وانتشى
وحفظتهُ من غمَّةٍ ودواهي
أظهرتهُ مابينَ أترابِ الهوى
وبحبِّهِ بينَ الأنامِ أباهي
فَتَنَتْ مفاتنهُ البهيةِ عاشقاً
هو يوسفيُّ الحسن أي والله
كالبدرِ يبدو مشرقاً بجمالهِ
يسمو عن الأوصافِ بالأفواهِ
قَمَرُ الليالي الحالكاتِ ضياؤهُ
وترابُ وجدهِ عُفِّرَتْ بجباهي
أهواهُ طبعاً بالغرامِ وإنَّني
لستُ الذي عن ذكرهِ بالساهي
هادنتُ أخدانَ الهوى بفنائهِ
ونَصَبتُ صومعتي على الأمواهِ
إذ كلَّما عنّي تناءى طيفهُ
شَـفَّ الحنينُ وزادني بتماهي
قرَّبتُ قرباني لأحظى ودّهُ
ونَحَرتُ في عرفِ الغرامِ شياهي
وا حرّ قلبي والفؤادَ وخافقي
إن غابَ عن عينيّ وا أوّاهِ
محمود علي علي
