- و أنتقضى العمر -
سريعا مرت الأيّام
كماء غار في الكثبان
و نحن دون أن نشعر
و لم ندرِ أنّنا نكبُر
كنا نلهو مع الصبيان
و أيدينا مبلّلة
ملطخة بالماء و الطّين
نبني قصورًا من الرمل
على حافة الوادي
و نضحك ملئ شِدْقَيْنَا
سعادتنا بين أيدينا
نلاحق فراشات مزركشة
و نصطاد العصافير
و في عبثٍ
نمسك خيوط الشمس
تحملنا إلى الأفاق
بعيدًا عن حكايات الأمس
و تسرقنا
أجمل لحظات العمر
و في غفلة منّا
تسلّل الشيب إلى نواظرنا
و يحترق ... غثيثا يشبه الثلجُ
و تعلو محيانا تجاعيد
خطوطا بها عِوَجُ
و نظرات العين ساهمة
ضبابٌ يحجبُ رؤيتها
و قد غاب منها الحدُّ و الوهجُ
و أيدٍ بعد قوّتها
أصابها الوهن فهي ترتجفُ
أيا أيام الصبا
هل عدتِ مسرعة
و نغتسل بماء الحياة
تعود إلينا نظارتنا
و يعود الحلم و لو لحظات
و نرحل عن عذابات الدنيا
و نبتعد
✍️ محمد آبو ياسين / تونس