مـعـادن الـرجـال
باسمِ الإلهِ بدأتُ القولَ مُبتهلاً
ربَّ الخلائقِ.. مَن نرجوهُ تفريدا
يا هازمَ الأحزابِ يا مَن قد أبادَ عاداً
باسمِكَ بدأتُ ونِعمَ الاسمِ تمجيدا
الحمدُ لكَ والثناءُ يا مَن جعلتَ الحقَّ
دربَ الجهادِ ونوراً ليسَ يحيدُ حيدا
مِن بعدِها قد صببتُ الحبرَ في الورقِ
أرتبُ القوافيَ نظماً يستحقُّ تجويدا
مِن قهرِ هذا الزمانِ وأهلِ الغدرِ والوكَدِ
هاجَ الوجدانُ ونظمَ الحرفَ ترديدا
نظمُ القوافي ميزةٌ واجتهادٌ صادقٌ
وهاجسٌ مُبدعٌ يرمي الحروفَ تسديدا
لأجلِ الصِّحابِ والمعرفةِ والاستنادِ
نُبيّنُ المواقفَ وما معنى "الجِيْد" تحديدا
ما الصديقُ الوفيُّ وكيفَ يكونُ الاعتمادُ؟
وما معنى السندِ والظهرِ الشديدِ شديدا؟
معنى الصداقةِ صِدقٌ وإخلاصٌ وعقيدةٌ
ابنُ الوفا والجودِ يجري في الوريدِ وريدا
"الجِيْدُ" للـ "جِيْدِ" مِثلُ الزنادِ لِلبندقِ
أو سيفٌ مسلولٌ كـ "ابنِ الوليدِ" حديدا
يظلُّ الصاحبُ كـالدرعِ والسيفِ والعتادِ
لا ينحني عندَ الشدائدِ ولا يكونُ طريدا
يثبتُ في كلِّ موقفٍ كـالجوادِ الأصيلِ
وإذا دعاهُ الداعي أقبلَ مِن بعيدٍ وعيدا
لأنَّ الصداقةَ كنزٌ والصحبةَ مودةٌ
والمرجلةَ والعزَّ تصنعُ للمرءِ تخليدا
أما النذالةُ فهيَ كـالزَّبادِ في ملمسِهِ
تذوبُ في الماءِ مِثلَ الجليدِ تذبيدا
والنذلُ مِثلُ النارِ تصبحُ رماداً هامداً
لا قيمةَ لنارٍ لا تزيدُ الدفءَ تزويدا
بعضُ الرجالِ في صحبتِهِ يسوى بلاداً
بالجودِ والأخلاقِ صارَ نوعاً فريدا
والبعضُ لا يسوى في الورقِ نقطةَ مدادٍ
يظلُّ قدرهُ تحتَ "الحذاءِ" ولن يزيدا
والبعضُ طارَ اسمُهُ في كلِّ وادٍ وصوبٍ
وقيمتُهُ بينَ البشرِ ترعدُ رعوداً وتغريدا
والبعضُ باعَ المرجلةَ في سوقِ المزادِ
وأمسى بلا مبدأٍ ولا عقلاً رشيدا
والبعضُ نالَ العزَّ قصداً ومُراداً
وعاشَ بأخلاقِهِ في الورى وحيدا
والبعضُ رجلٌ لكن يقتلهُ العنادُ
ولا يبالي.. كأنَّ في قلبهِ حديدا
والبعضُ كـالبندقِ إذا رَمى صابَ البعيدَ
موزونٌ مِيشانُهُ إذا رمى لا يحيدا
والبعضُ يظهرُ مَعدنهُ عندَ الحصادِ
و"الجِيْدُ" نعرفُ أصلهُ يومَ الحصيدِ أكيدا
والبعضُ محزمٌ في النوايبِ والشدادِ
يشتدُّ بهِ الظهرُ مِثلَ ضربِ الحديدا
رغمَ الظروفِ والفقرِ والجوعِ والسهادِ
عاشَ عزيزَ النفسِ في الدنيا عنيدا
بقلم الشاعر: عبدالغني علي سعيد محمد السامعي (أبو عاصف المياس)
التاريخ:8 يناير 2026م