أنا لم أكتب ...
أنا لم أكتب ..
النصّ هو الذي استعملني
كحبر عابر..
ثمّ تركني
أشكّ في يدي ..
أنا لم أكتب
أنا فقط صدّقت
أنّ الفكر حرّ..
ثم اكتشفت
أنّ الحريةَ هامش
تقصّه أوّل ما يزعج المعنى ..
أنا لم أكتب
السؤال كتبني ..
ثمّ سحب اسمي من النصّ
حتى لا أطالب بحقوق المؤلّف ..
أنا لم أكتب
الفلسفة فعلت
ثم تركتني ..
أتحمّل كراهية
من يحبّون الإجابات
جاهزة ساخنة
وقابلة لإعادة التسخين ..
والقلم ..
رفع قضيّة ضدي
بتهمة الوضوح ..
أنا لم أكتب
أنا فقط أشرت إلى الفراغ
فقالوا هذا تشاؤم ..
أشرت إلى التناقض
فقالوا هذا خروج عن النص
أشرت إلى العقل
فقالوا هذا ترف ..
أنا لم أكتب
أنا فكّرت ..
والتفكير ..
سوء أدب
في حضرة المسلّمات ..
أنا لم أكتب
بل حاولت أن أفهم ..
والفهم ..
جريمةٌ ناعمة
لا تحتاج إلى عنف ..
أنا لم أكتب
القلم كتب ..
ليتأكّد ..
أنّ الصمت
كان أكثر حكمة منّي
لكن إن كان هذا نصّا
فليشهد التاريخ ..
أنّ الاتهام
أخفّ من البراءة ..
وأنّ السؤال
أصدق من كلّ ما قيل ...
بقلم : معز ماني . تونس .