ألف ليلة وليلة ...
في الليلة الأولى ..
لم تنقذ الحكاية شهرزاد
أنقذها الإعلان المموّل ..
والملك لم يهدأ
إلّا حين ضمن
حقوق البثّ الحصريّ للحلم ..
في الليلة الثانية
تعلّمت الحكاية
كيف تضع مساحيقها..
لا كي تغري الملك
بل كي تغري الجمهور..
فالنجاة صارت تقاس
بعدد المشاهدات ..
في الليلة الثالثة
قصّت أجنحة السندباد ..
كي تلائم قيود الرحلات الرخيصة ..
وصار البحر محتوى بصريّا
والعاصفة مؤثّرا صوتيّا
يخفّف الملل ..
في الليلة الرابعة
باع علي بابا كهفه
بنظام الأقساط ..
واشترى جزيرة الشيطان
ووزّع اللصوص على وظائف محترمة
فالسرقة حين تلبس ربطة عنق
تصير اقتصادا ..
في الليلة الخامسة
فقدت المصابيح السحريّة ..
واستبدلت بمحركات بحث
الجنّيّ صار خوارزميّة ..
يحقّق لك ما تريد
قبل أن تعرف ماذا تريد ..
في الليلة السادسة
نامت الحقيقة باكرا ..
لأنّ الضجيج أطول نفسا
والحكاية التي لا تثير
تنفى من القصر..
وفي الليلة الألف
لم يبق ملك ولا شهرزاد ..
بقيت حكايات تنقذ نفسها بنفسها
تكتب لتؤجّل موتها
ليلة أخرى ..
في زمن
يذبح القصص بالتصفيق
والتنجيم ..
بين قارئة فنجان
ومن يتنفّس تحت الماء ...
بقلم : معز ماني . تونس .