نشرة الأخبار ...
تمّ استدعاء السمكة للتحقيق
لأنّها فتحت فمها للصيّاد ..
المذيع قرأ الخبر
بابتسامة مصقولة من الحياد
قال.. الحادث فرديّ
ولا يمسّ صورة البحر أو الاقتصاد ..
السمكة أنكرت التهمة
قالت.. كان فمي سؤالا
لا تمرّدا ولا فساد ..
المحلّل شرح للمشاهدين
أن فتح الفم تهديد صريح
للأمن والاصطياد ..
وأشار بخريطة ملوّنة
إلى مناطق الصمت
ومربّعات السداد ..
القاضي حكيم جدّا
يرى أن الصمت فضيلة
وأن السؤال شكل من أشكال العناد ..
والشّباك بريئة
فقد تعرّضت لاستفزاز غير معتاد ..
بعد الفاصل .. عاد المذيع مبتسما
وقال ..
السمكة وبّخت
لأنها لم تتلقّ دروس الإرشاد ..
النجاة في الغلق
والحكمة في الانسداد
من يفتح فمه
يخون الماء ..
ومن يسمّي الجوع جوعا
يدان بتشويه الأمجاد ..
أمّا الشّباك فكانت تدافع عن نفسها
وفق حقّها المشروع في الامتداد ..
السمكة عادت إلى البحر
بفم مخيط بخيط الخوف والإرشاد
تعلّمت الدرس الأخير
النجاة هنا ..
لمن يتقن فنّ الإغلاق
لا فنّ الصيّاد ..
تصبحون على بحر هادئ
تحكمه الشّباك
وتباركه نشرات الأخبار ..
بالألف .. والدال
والفساد ...
بقلم : معز ماني . تونس .