بقلم الٱستاذ معز ماني

 مساحيق ...

نقدّس الاسم المفرد ..

حتى يضيق الوطن عن فكرة فريق

نرفع الشخص فوق الفعل

ونسقط الجماعة من معنى الطريق ..

نبحث عن بطل واحد

كي نعفي أنفسنا من عبء التنسيق

نضع غير المناسب في صدر المشهد

ثم نلعن المكان حين يختنق ويضيق ..

نكافئ الولاء الأعمى

ونعاقب الكفاءة بتهمة التعقيد العميق

نحارب الناجح ..

لأنّ نجاحه سؤال

يحرج تاريخ التبرير العتيق ..

نقتل الموهبة مبكرا

خشية أن تكبر ..

فتفضح زيف التفوّق الزائف البريق

نصفّق للرديء

إذا كان يشبهنا ..

ونرتاب من الجيّد

إن جاءنا مختلف الذوق والسليق ..

نخطئ كثيرا

لكنّنا لا نملك شجاعة الاعتراف الأنيق ..

نخيط الفشل بخيط أعذار

ونسمّي الترقيع

حكمة وتوازنا

وتوفيق ..

نضع مساحيق الخطاب

على وجه الخلل

حتى يبدو القبح مقبولا

وقابلا للتسويق ..

نؤمن بالأشخاص

ولا نؤمن بالمؤسسات ..

كأنّ النظام عدوّ

والفوضى صديق ..

كلّ فريق عندنا

مؤقت ..

وكلّ فرد مشروع معبود أو رفيق ..

نسمّي التكرار خبرة

والجمود أصالة

والخوف حرص دقيق ..

وحين يسقط البناء

نلوم الحظّ

ولا نعترف بسوء الأساس العميق ..

نقول هكذا نحن ..

وكأنّ الخطأ هويّة

وكأنّ التراجع تاريخ لصيق ..

لا يبقى سوى المساحيق

تلمع فوق وجه الحقيقة

وتخفي العطب ..

إلى أن يصرخ الواقع

بلا مساحيق ..

ولا فريق ...

                     بقلم : معز ماني . تونس .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال