بقلم الٱستاذ غسان ضمان

 كؤوس الحزن :

لقد شربت كؤوس الحزن مترعة

ملأى هموما ودن الخمر يختمر

ورحت أهذي وفي الأحشاء مجمرة

تكوي الفؤاد وتاج القلب ينشطر

بالشعر أقفي لمن بالقلب موطنهم

وليت يبدو لمن أقفي لهم أثر

جمر الفراق لهيب يعتري جسدي

بنار شوقي يذوب الصخر والحجر

قلبي بهم شغف يحسو مودتهم

والروح تذكرهم غابوا ولا حضروا

كم من ليالي قضينا والدجى قمر

بلوعة الشوق طاب الهمس والسمر

بها سردنا حكايا العشق في وله

وبالحواشي يئن الضلع والوتر

حبا وشوقا وألحان الهوى عزفت

والنوم يهجرنا ويريحنا السحر

بعد الفراق حنين الشوق جمرني

ومن نيارين صدري يحرق الشجر

ففي الفراق شغافي ترتوي ألما

والضلع تطحنه الآهات والخدر

في أسود الليل كأس الخمر أجرعه

وللثمالة عند الفجر أعتصر

حتى أصوغ سبيك الخمر منتشيا

عند الصياغة جوف الصدر ينفطر

ولو يعودوا أحباء بعودتهم

يحيا الفؤاد كما يحيي الثرى المطر

يبقى بجوفي سرير القلب مرقدهم

عن النياط ثياب الحزن تندثر

فمن سيول الهوى تروى خوافقنا

وفي الخفايا ورود الحب تزدهر

فلو أتوا ولو بانت ملامحهم

تغيب عن ناظري الأفلاك والقمر

كالبدر تسطع في عيني مفاتنهم

والروح ظمأى لرؤيتهم وتنتظر

فالحب مع جرعة الأخمار أشربه

وفي الفؤاد نقي الحب أدخر

أرتل الحب فيهم ضمن صومعتي

لعل يلفحني من طيفهم شذر

ولو يعودوا جراح القلب أرتقها

ومنهم البلسم الشافي سأعتصر

أظل أصدح في شعري وقافيتي

وفي الخفايا شغاف الروح تستعر

فالحزن يقتلني والبعد يذبحني

لا علم عنهم ولا يأتي لهم خبر

...................................

بقلمي : غسان الضمان

        سوريا

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال