يقدّم أداء لمياء العمري في دورها الرمضاني الحالي تجربة تمثيلية ناضجة تقوم على الصدق الداخلي قبل أي عنصر تقني آخر، حيث استطاعت أن تحوّل الشخصية من مجرد نص مكتوب إلى كيان حيّ نابض بالتفاصيل الإنسانية. حضورها الهادئ والمتوازن جعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش داخل فضاء الواقع لا أمام كاميرا، وهو ما يعكس قدرة واضحة على فهم الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية وتجسيدها بواقعية مؤثرة.
تتميّز لمياء العمري بلغة تعبيرية خاصة، تتجلى أساسًا في قوة النظرة وعمق الإحساس؛ فهي صاحبة العيون التي تبتسم حين يمرّ الفرح، وتغرق في الحزن حين تتكثف اللحظات الدرامية، دون مبالغة أو افتعال. هذا الصدق البصري منح الأداء طابعًا إنسانيًا قريبًا من المتلقي، وجعل المشاعر تصل بسلاسة وعمق في آن واحد.
كما اعتمدت على تنوّع طبقات الصوت وإيقاع الحوار، فبدت الجمل وكأنها تنبع من التجربة الحياتية للشخصية لا من حفظ النص، مما زاد من واقعية المشاهد ومنح الدور قوة تأثير واضحة. وقد ساعدها حضورها الجسدي المتزن وحركتها المدروسة على رسم ملامح شخصية تجمع بين القوة والهشاشة، بين الصبر والانكسار، في توازن فني محسوب.
ولعلّ المتابع لمسيرتها يدرك أن هذا التألق لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لأعمال سابقة رسّخت حضورها في الذاكرة الفنية. فقد شاهدناها منذ سنوات في عدة أدوار درامية كان من بينها دور قوي وعارم التأثير ما يزال عالقًا في ذاكرة الجمهور، حيث برزت قدرتها على الغوص في أعماق الشخصية وإبراز تحولاتها النفسية بإتقان.
إن أداءها الرمضاني الحالي يمثل مرحلة نضج جديدة تُضاف إلى رصيدها الفني، ويؤكد أنها ممثلة تبني مسيرتها بثبات، وتطوّر أدواتها من عمل إلى آخر، حتى أصبح حضورها علامة جودة في أي تجربة درامية تشارك فيها، حيث يتحول التمثيل عندها إلى حالة شعورية تُعاش لا مجرد أداء يُقدَّم.
مع تحيات الشاعرة الأديبة غزلان حمدي من تونس