*** صمت الرحيل ***
قال:
دعينا نعتزل الحب
فقد أنهك الانتظار قلبينا
وملنا الشوق
واحترق الدمع في مأقينا
كالنار في الهشيم
اضنانا البعد
واستنزف كل طاقتنا
حتى أضحى الاحتمال ضئيلا
فجأة شعرت بصمت قاتل يملأ المكان
لتكون الصداقة جسر الوصل بيننا
فهي الأصدق والأبقى
ليرتاح القلب من نار الوجد
أمتلأ المكان بصدى كلماته
وانخفضت درجات الحرارة
كادت تصل حد التجمد
كأن بين أضلعي كتلة ثلج
ثم مر نسيم بارد فجأة
كأنه يحمل خبرًا غير متوقع
نظرت في عينيه
وابتسمت نصف ابتسامة
فأنا أقرأ كل أفكاره
وأسمع ما لم يقله
أدركت من فوري
أنها عادت إليه فجأة
وأني صرت خارج المكان
وخارج زمانه
لم أعد الملجأ ساعات الضيق
ولا رفيقة الطريق
أعرفه مزاجي متقلب
مشاعره مضطربة مبعثرة
كأوراق في عاصفة
رأيت ظلّه يختفي كطائر مهاجر
أنا لن أكون ظله
ولا صدى ما كان يحمله
ولا حاجة لي بصداقة
بديل عن اختيار خاطئ
ووعد بحب كاذب
ووفاء مزعوم
لم يعد للحب مكان
ولم يعد للحنين صدى
محوت سنوات خلتها لي
تركت المكان لأهله
وغادرت بقلب معافى
بقلمي: زينة الهمامي تونس