مختاريل ...
مختاريل ..
اسم ينطق فيرتجف الهواء
وتنحني الخرائط
كأنها تعترف بسوء هندستها الأولى ..
قالوا ...
ستظهر من جهة الشرق
من حيث تشرق الشمس
وتغرب المبادئ أحيانا
حاملة دستور من نار
وخاتما من ضوء
ومعدة مفتوحة على الجغرافيا ..
مختاريل ..
أعظم دولة في طور التكوين
تبني مجدها من حروف ضخمة
تكتب في نشرات الأخبار
بخطّ عريض ..
كأنها إعلان تخفيضات كبرى
على سيادة الجيران ..
أما نيامستان ..
تلك البلاد الوادعة
التي نامت فوق حدودها
كأن التاريخ وسادة محشوّة بالأحلام ..
فلم تنتبه ..
أن الأرض لا تحبّ النائمين طويلا ..
في نيامستان ..
كانت الخطب أطول من الطرقات
والتصفيق أعلى من البناء
والزعيم يعدهم
بنهضة قادمة
كلّ مساء ..
ثم يؤجّلها إلى صباح آخر..
حتى جاءت مختاريل ..
جاءت بفكرة ضخمة
تقول ...
من لا يحرس أرضه
تأكله الفكرة قبل الجنود ..
زحفت مختاريل ..
كإعلان مفاجئ ..
في منتصف فيلم مملّ
قطعت المشهد
وأعادت كتابة السيناريو ..
ابتلعت أوّل مدينة
كحبّة دواء ..
ثم الثانية
كوجبة خفيفة ..
أما العاصمة
فكانت طبقا رئيسيّا
تزيّنه تصريحات القلق الدولي ..
في نيامستان ..
استيقظوا أخيرا
لكنهم اختلفوا ..
هل مختاريل مؤامرة ؟
أم فرصة استثمار؟
أم مشروع شراكة إستراتيجيّة
يحتاج فقط إلى بيان ترحيب ؟
وهكذا ..
صارت نيامستان ..
ذكرى في كتاب أطلس قديم
وصارت مختاريل
عنوانا لمرحلة جديدة ..
حيث لا مكان للنعاس
في شرق
يكتب حدوده
بالقوة ..
وبالسخرية أيضا ...
بقلم : معز ماني . تونس .