في بلدتي السمراء
تلفحنا ريح السموم
تصفعنا كزمهرير على وجوهنا
تحرق جلدتنا الرقيقة
منذ الصباح و وقت الهجر و الرمضاء
ترسم الشمس سرابً على طرقاتنا
تترقرق أودية المياه الكاذبة
يحسبها المسافر العطشان ماءْ
تتوهج الأرض يشوي أديمها
حامية رمال شوارعنا كجمر أسرجا
و الغيم لاح في السما قد حبس الهوا
و الناس تحتها أتعبها الضنا
ساخنة كالقدر يغلي و شواء
قد جاوزت درجة الخمسون حرارة طقسنا
و الماء منقطع كذلك كهرباء
و الصبية و النسوة تعاني كمدا
يلتجؤون إلى الظل للإحتماء
و لكن عبثا يحاولون و هراء
قد نفث القيظ كيره منذ الصباح
فلا هواء بارد و لا نسيم و لا رواح
يااا ربي في هذا الطقس العبوس
خفف علينا مانزل
إرحم شيوخا و عجائز لا تطيق
و رضيعا يشتكي جلدا رقيق
و أرسل نسائم شرق بارد و أمل
و أذهب كل نائبة و كل ضيق
محمد آبو ياسين / تونس
