بقلم الأستاذ الطيبي صابر

 **وقار الشيب**


عيَّرتني بخيطِ فضّةٍ 

قد علاني 

كأنَّ البياضَ 

نقيصةُ العمرِ

وما درتْ

أنَّ الشيبَ

أولُ نجمةٍ

تُشعلُ ليلَ الحر...

قالت: هَرِمتَ

فابتسمتُ…

فالهرمُ عند العاشقين

حين يجفّ القلب

لا حين يكتملُ الضوءُ 

في جبين البدر...

كلُّ شعرةٍ بيضاء

رسالةٌ من زمنٍ 

عبرَني...

وترك توقيعه

على روحي

قبل رأسي

كنوزا من در.

وإن كان في الملامحِ 

انكسارُ غيمة

ففي العينين

مطرُ حكمتي

وفي الصدر

مواسمُ فخري...

يا عيبها...!

ترى المرآة

ولا ترى العمق

ترى الرماد

ولا ترى ما تحته 

من جمر...

أنا ابنُ ليالٍ

علّمتني

أنَّ القمر

لا يولدُ كاملًا

وأنَّ النور

يمرّ أوّلًا

بجرح وصبر...

فدعيني

بشيبي ووقاري

فأنا لم أَشِخْ

بل نضجتُ

كما تنضجُ القصيدة

بعد طول مد وجزر.


**بقلم الطيبي صابر**

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال