بقلم الأستاذ الشاعر داسامة مصاروه

 أعْترِفُ

لا شيْءَ لا شَيْءَ أنا أعْتَرِفُ

يَموتُ شعبي وَأنا لا أَقْدِرُ

إلّا على الدُّعاءِ والْبُكاءِ معْ

أَنَّ فُؤادي كَمَدًا يَنْفَطِرُ

يا ويْلَتي أموتُ قهْرًا وَأَسًى

وَليْتَ موْتي وَضْعَهُمْ يُغَيِّرُ

يا إخْوَتي يَحْرِقُني مَصيرُكُمْ

وداخِلي الْبُركانُ قدْ يَنْفَجِرُ

أُحِسُّ بالْقَهْرِ بلا تَوَقُّفٍ

معْ ألمٍ بل غضَبٍ يَنْصَهِرُ

يا شَعْبِيَ الْعَظيمَ لا تُعاتِبَنْ

إنّي لِضَعْفي هاهُنا أعْتَذِرُ

في كَهْفِ غولٍ مُنْذُ حينٍ أَسْكُنُ

وَطَبْعُهُ ليْلًا نَهارًا يَغْدُرُ

بَرَغْمِ هذا معْ رفاقي نَخْرُجُ

لرفض حرْبِهمْ ونسْتَنْكِرُ

غيرَ مُبالينَ بِوَغْدٍ ظالِمٍ  

أتباعُهُ مِنْ قَبْلُ قدْ تَصَحَّروا

بلْ إنَّهُمْ مِنْ حِقْدِهمْ وَغِلِّهِمْ

مُنْذُ عُصورٍ حِقَبٍ تَحجَروا

ليْسَ بِهِمْ أَيُّ شعورٍ نحْونا

حتى بسلْمٍ عادِلٍ قدْ كَفَروا

وَإنْ تَمسَّحوا بما لا صِلَةَ

لَهُ بِدينٍ أوْ بِهِ تَدَثَّروا

يا شَعْبِيَ الْعظيمَ في كلِّ الدُنى

ألا اصْبِرُوا ورابِطوا وصابِروا

كلُّ احتِلالٍ لِزوالٍ سائِرٌ

وإنْ وَراءَ مارِقٍ تَسَتَّروا

فَكُلُّ وَغْدٍ سوفَ يأتي يَوْمُهُ

لِحينِ حُكْمِ الْعَدْلِ فيه يَصْدُرُ

يا أَيُّها الأَعرابُ لا تسْتَيْقِظوا

وَتَحْتَ شمْسٍ احْذَروا أنْ تظْهَروا

أخشى عليْكُمْ أنْ تَجِفّوا حينَها

أوْ معْ رِياحِ الزَّمْهَريرِ تُنْثَروا

أوْ مِثْلَ أوْراقِ الْخَريفِ كُلَّما 

هبَّتْ رِياحٌ خِفْتُ أنْ تنْتَشِروا

مثْلَ الهباءٍ في الفضاءِ لا يُرى

وهلْ يُرى قَوْمٌ بِهُ يُستَهْتَرُ

يا أيُّها الوغْدُ اللَّعينُ المُنتِنُ

مصيرُكُ النَّارُ الَّتي تستَعِرُ

تُحاوِلُ الْهُروبَ في هذي الدُّنى

فهلْ سَتَنْجو حينً يأتي الْمَحْشَرُ 

وَأنتَ يا عبْدًا لِغَربٍ قُلْ لنا

إذْلالَكَ الْمُهينَ هلْ تُفسِّرُ

مليكُنا عبْدٌ ذليلٌ اشرَحوا

حاكِمُنا عبْدٌ وَضيعٌ صاغِرُ

إمامُنا عبْدٌ لِعبْدٍ مارِقٍ

مِنْ تحتِهِ ضجَّ لَعَمْري الْمَنْبَرُ

وَأُمَّتي يا ويْلَتي قَدِ اخْتَفَتْ

معْ أنَّها لمْ تَكُ يومًا تُقْهَرُ

ماذا أقولُ بعْدَ هذا كُلِّهِ

ما عادَ عندي ما بِهِ أفْتَخِرُ

د. أسامه مصاروه

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال