أفريقيا الحزينة
في ظل الظروف المناخية القاسية التي تعرفها قارة أفريقيا، ما بين طبيعة الصحراء الجافة والشمس الحارة الحارقة، وتضاريس الصعبة وبقايا الاستعمار، تبرز بعض البلدان كواحد من أكثر الأقاليم تضررًا في العالم. يعد العيش في تلك البلدان أصعب مع وجود تلك الانقسامات والحروب المفتعلة ضمن الأقاليم المنكوبة أصلًا، وكأن ما أصابها لم يكن كافيًا حتى تزيد الانقلابات العسكرية واستغلال باطن الاراضي و خيرات الشعوب وسرقة ثرواتها.
فقد شهدت القارة تساقطات كثيرة وانجرافات سياسية خطيرة أدت إلى تدهور واسع في البنية الاجتماعية والقبائلية، سواء على مستوى الافكار أو في توجهات الوطنية أو الإقليمية أو التبعية لأجندة خارجية. حيث أصبحت عدة دول معزولة تمامًا عن التنمية والنمو منذ مدة طويلة، خاصة بالمناطق التي تشتعل فيها نزاعات و الحروب ، عصابات مسلحة تقتل بعضها البعض دون شعور بالذنب حيال المجازر المروعة ، على العكس تتلذذ بتلك الافعال الفظيعة .
شعوبنا لا تملك قسطا من الراحة أطفالهم لا تتعلم اغاني الافراح و الاعياد بقدر ما تتعلم تمتمت وتنهيد الأحزان وتحفظ حكايات و قصص الأموات حافلة بالدماء ، لقد تعطلت حركة الحريات والتنقل، وتضررت مصالح المواطنين اليومية لأسباب الفوضى وعدم الأمن والسلام. كما تعرضت شعوب عديدة للتشققات في النسيج الاجتماعي، وبالتالي أدت إلى انهيار دول وغمرت على الساحة عصابات مسلحة، الكل يحمل أفكارًا ضد الآخر.
بلدان تملك خيرات ولا تستفيد منها شعوبنا، الحياة فيها هشة، مما زاد من معاناة الساكنة التي تعيش أصلًا أوضاعًا اجتماعية صعبة. لا عقل عندهم يطرح تساؤلات مشروعة حول هذه الانقسامات والحروب والانقلابات التي لا تنتهي أبدًا ، لقد تحول اللون الاسود الى لعنة مسبقة على الجهل و تخلف ، صورة ملامح على الفقر و الحرمان ، شعوب افريقيا مشوها في ذاكرة التاريخ.
إذ لا يمكن تجاهل حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وبالسكان. لا يوجد الدعم من العالم الاستغلالي من أجل تسوية هذا الصراعات و النزاعات بطرق سلمية بدلًا من هذا الهرج والمرج بالدماء. بينما الوقائع الميدانية تؤكد حجم الخسائر ، حروب لا شرف فيها تقام من اجل الثروة لا الشرف ، لا زال الفصل العنصري قائم مدام سياسة الأقصاء موجودة و تقسيم من أجل اللون الاسود والابيض .
إن أفريقيا تحتاج إلى وعي وتتوضا من العبودية، وترفض القهر من الاستغلالين و المطبعين الى الغرب،اليوم لا تطلب امتيازًا استثنائيًا، بل تطالب باعتراف رسمي بواقعها المتضرر، وبحق ساكنتها في الدعم وجبر الضرر. فالتنمية والعدالة لا تكتملان بالشعارات، بل بضمير و العودة إلى تحرير الأوطان من الاجندات الخارجية و بالإنصاف الفعلي لكل المناطق دون استثناء.
بما تعانيه اليوم، تستحق أن تُنصف لا أن تُهمّش مرة أخرى نحو الاذلل العبودية القديمة التي لازالت لم تتوضأ شعوب منها ولم تتطهر بعد من الاستعمار ، لقد حرمت شعوبها من تنمية ومن تعليم الجيد ، اصبحت الفجوة بينها وبين القارات الاخرى فرق شاسع ، بدون عدالة إنسانية وكثرة الاقنعة والانتهازيين والمجرمين والقتلة باب الحروب لن يغلق .
لكن، حان الوقت لتنهض أفريقيا، لتنهض شعوبنا من غفوتها، وتدرك لتستيقظ من سباتها، لتسترد عزتها وكرامتها. حان الوقت لتوحد الشعوب الأفريقية، لتجمع كلمتها، لتقوي شوكتها، لتحقق أهدافها. حان الوقت لتنهض أفريقيا، لتكون قارة المستقبل، لتكون قارة السلام والازدهار ، ربما تأتي اجيال جديدة لا تبرر الظلم والقهر وترفض حروب الاخوةغ و الاستغلالين والسرقين والمطبعين .
بقلم طواهري امحمد