النَّعش
أ. محمد الصغير الجلالي
رأيتُ
نعشَ أبي…
يحمله الطير.
كانَ
سُلَمًا
من دعائِه
ممتدًّا
إلى السَّماء.
الرّيحُ
تفتحُ بابَ الغيم
لِيَمُرّ…
كأن السَّماء
تُسرع
لاستقباله.
كيف صعدتَ
هكذا خفيفًا،
وأنا ما زلتُ
أجرّ ظلّك؟
ٱلَّآباء يعرجون
إلى السَّماء
ويظلون
في الوجدان.
كنتَ
إذا ضاقت عليّ
الحياةُ
صرتَ بابًا…
واليوم
صرتَ سماءً
كلها باب.
رأيتُ الطيور
تتناوب على حملك
كما كنا
نتناوب على حُبّك
دون أن نُتقنَهُ.
وحين غاب النعش
فوق السَّحَاب
لم أسمع بكاءً…
سمعت قلبي
يقول: ارجع…
يا أبي…
عدتُ إلى البيت
وحدي…
لكنني وجدت
صوتك
في كل شيء:
في الماء،
في المفتاح،
في الضوء،
في دعائي.
يا أبي…
علّمتَني كيف أقف
ولا أسقط…
فخذ مني
هذا الوقوف
صدقةً على غيابك.
تونس-11-2-2026