بقلم الاستاذة الشاعرة نادية التومي

 أوراق على مشارف الميلاد

أوراقُ مجدٍ في الرياحِ تُبادُ


وحروفُ تاريخٍ عليها سوادُ


سقطت كأوراقِ الخريفِ كأنها


عمرٌ تأرجحَ بيننا… وانقادُ


غسقٌ تكاثفَ والنجومُ توارتْ


حتى القمرُ في صمتهِ مرتادُ


كتبَ الأُلى لحنَ البطولةِ شامخًا


وعلى الأكفِّ ترفرفتْ أعيادُ


واليومَ تُمحى من دفاترِ عزِّنا


وكأنَّ ذاكرتي بها أصفادُ


ظنُّوا الدموعَ تطهِّرُ الآلامَ لا


فالجرحُ في الأعماقِ ليس يُبادُ


أطفأتُ شمعي والليالي أطبقتْ


والكأسُ من دمعِ العيونِ يُزادُ


سألوا: أفي يقظى الحياةِ نعيشُها؟


أم أننا في غفلةٍ ورقادُ؟


أم أنَّ هذا الكونَ وهمٌ عابرٌ


والناسُ حولي صورةٌ وأبعادُ؟


فتشتُ عن مجدٍ تناثرَ بيننا


فوجدتُهُ في الصمتِ… في الأجدادُ


مجدٌ ولِدنا حُبَّهُ متوهجًا


لكنَّهُ في واقعٍ يُرتادُ


من للبـلادِ إذا الجيادُ تعثرتْ؟


من للسيادةِ إن طغى الجلادُ؟


بحبرِ دمعٍ نكتبُ التاريخَ لا


حبرٌ يُساوَمُ… أو ضميرٌ يُصادُ


أمتي، أما آنَ الصحوُ من تعبٍ


قد طالَ حتى ملَّنا الرمادُ؟


لا، والفِ لا… لن أستكينَ لفرقةٍ


أنا مسلمةٌ… وعروبتي ميعادُ


ربٌّ واحدٌ جمعَ القلوبَ على


عهدٍ بهِ تتوحدُ الأجنادُ


من ماتَ ليس خسارةً لشعبِهِ


بل في رحيلِ الحرِّ ألفُ حصادُ


باعوا القضيةَ والكرامةَ بالهوى


كرسيُّهم سرابٌ… وهو زادُ


لكنَّ موتَ الصالحينَ بشارةٌ


أنَّ الشهادةَ للنهارِ وقادُ


سنشيّعُ البطلَ الهمامَ كأنَّهُ


نجمٌ تألقَ… ثم عادَ يُعادُ


ونقولُ: عهدُ الحقِّ باقٍ بيننا


ما دامَ في الأرواحِ نبضُ جهادُ


مهما تمادى الغدرُ في أوطانِنا


سيعودُ فجرُ العزِّ… والميلادُ


بقلم نادية التومي

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال