بقلمي: **عشق في كبد الموت (2)**
**وتتعالى الأصوات من هنا وهناك، تحاول جاهدة أن تثيبه إلى رشده، وتعيده إلى جادة الحياة، ورهانات الواقع.**
**- أي رشد؟ وأي جادة؟ وأي واقع؟ وأي حياة؟ فيم يخوضون؟**
**لم يدرك أحد، أو لعلهم أدركوا ذلك متأخرين، أنه مات، وقبر داخل ذلك الشيء المتيبس الأجوف الخواء الذي يسمونه جسدا، إنه مومياء يتوهم الناس أنها تتحرك، وتلتفت، وتمشي.**
**الأموات يقبرون تحت التراب، وهو مدفون في لفافة جسده، مكفن في مشاعر قد تبلدت وتفتت. مات لا رحمه الله.**
**صراخ الرياح المولولة بالثبور، وعواؤها الذي ينخر عباب الغرفة نبهه، لاحظ تسلل الماء من شقوق الباب، ومن مصراعي النافذة، تبلل الفراش، ولكنه لم يأبه، وماذا لو تبلل الفراش؟ وما الحاجة إليه؟ تكفيه غفوة مغتصبة على كرسيه، بالكاد يرتد إليه طرفه، وبالكاد تنطبق الجفون ويلامس بعضها بعضا، بالكاد تستقر وتسكن هنيهة عن الخفقان المتواصل المضني، بالكاد تستريح عيناه الملتهبتان من كل تلك النظرات التائهة المذعورة التي لا توشك تقع على صورة حتى تفارقها غير آسفة عليها.**
