بقلم الأستاذ معز ماني

 الكعكة ...

في المدينة التي تدار بميزان مكسور، كان القويّ ظلاّ طويلا .

لايرى وجهه لكن ترى آثاره. إذا مرّ، صمتت الأرصفة، 

وإذا عطس، أغلقت النوافذ. 

الناس لا تحبه، لكنهم يحترمون خوفهم منه، 

والخوف هنا عملة رسمية.

أمّا الضعيف، فكان يدعى إلى الطاولة لا ليجلس، بل ليزيّن.

يقدّم على طبق من نوايا حسنة، وتقسّم عليه السكاكين. 

في نشرات الأخبار يسمّونه “كعكة التوافق”، 

وفي الكواليس يسمّونه “الوجبة”. لا يفاوض، 

لأن التفاوض يحتاج أسنانا، وهو ولد بلا أنياب.

قالوا له: “الليل أمان”. صدّقهم، فنام. 

لم يهنأ حتى بنومه؛ إذ دخلوا عليه من باب يعرف اسمه، 

وفي غرفة تحفظ أسراره، 

وبين زوجته التي لم تتعلّم بعد لغة الأصفاد.

لم يطرقوا، فالضعفاء لا تطرَق أبوابهم، يفتحون.

هناك فقط يفهم الدرس كاملا ..

القويّ يستشار لأنه مخيف،

والضعيف لا يفاوض.

يتهيّأ، بصمت مهذّب،

ليكون الكعكة.

                         بقلم : معز ماني . تونس .

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال