كوميديا نهاية العالم .
بقلم : معز ماني . تونس .
في صباح كونيّ ملبّد بالدخان الرقمي، استيقظ العالم على تغريدة تاريخية من حساب مجهول موثّق بالشر الأزلي:
"أنا الأب الروحي للذكاء الاصطناعي."
هكذا ببساطة، بلا مقدمات، بلا خجل، الشيطان ، بعد آلاف السنين من الحرف اليدوية في الإغواء ، قرر أخيرا دخول عالم الأتمتة. لماذا يضيّع وقته في وسوسة فردا فردا، ما دام بإمكانه اليوم إطلاق تحديث برمجي واحد يصيب الملايين بفيروس الحماقة الجماعية ؟
من ورشة الإغواء إلى مصنع التفاهة :
يبدو أن إبليس قد ملّ من الطريقة التقليدية في صناعة الشر: همس هنا، نزوة هناك، صفقة صغيرة تحت الطاولة.
هذا النموذج قديم، بطيء، ولا يليق بعصر السرعة، الذكاء الاصطناعي ، في نظره ، هو اختصار عبقري للطريق:
زرّ واحد، فتتحول الجموع إلى قطيع من المتخصصين في كل شيء: السياسة، الدين، الطب النووي، وحتى علم تربية القطط في الفضاء.
لقد اكتشف الشيطان ، بدهشة المستثمرين ، أن أكبر منجم للبيانات الخام ليس في مختبرات وادي السيليكون، بل في "دول الجنوب"، حيث التاريخ يملك عادة سيئة اسمها: التكرار.
نفس الخطب، نفس الأخطاء، نفس الوجوه، مع تحديثات طفيفة في الإضاءة والمؤثرات الصوتية.
علماء ولكن بنكهة أسطورية :
ويبدو أن إبليس لم يخف امتنانه لعلماء أفذاذ من نوع خاص:
علماء قادرون على استخراج الجن من الأجهزة الذكية، وقياس نسبة البركة في إشارات الواي فاي، وإصدار فتاوى تقنية تشرح كيفية الاستفادة من نظرية "الواوا" ،ومن بول الإبل في تخصيب اليورانيوم، حفاظا على "الهوية النووية الأصيلة".
هؤلاء لا يحتاجون إلى ذكاء اصطناعي متقدم، هم أنفسهم خوارزميات تمشي على قدمين من الغباء البشري .
رسالة شكر من عين واحدة :
وفي تطور درامي لا يقل إثارة، بعث الأعور برسالة شكر عبر تغريدة قصيرة إلى الشيطان، يشيد فيها بجهوده في "تسريع وتيرة الشر باستخدام التكنولوجيا الحديثة"، ويؤكد له أن ما يحدث ليس مجرد فوضى رقمية عابرة، بل بروفة كونية لظهور يأجوج ومأجوج.
كماطمأنه الأعور أن مرحلة التسخين انتهت، وأنه بدأ تمارين الإحماء للخروج الكبير.وكمكافأة رمزية على "حسن تعاون" أهل الجنوب مع مشروع الخراب، بشّرهم أن خروجه سيكون من عندهم، وأن أغلب أنصاره سيحملون جوازات سفرهم، رغم أن كل الكتب السماوية والأرضية وحتى كتيبات الإرشاد القديمة حذّرت منهم ومنه.