قراءة وتحليل أدبي بقلم الدكتور مصطفى محمد العياشي
القصيدة المُهداة إلى مجلة غزلان للشعر والإبداع من الشاعر الجزائري علي مويسات تُظهر براعة أدبية رفيعة وتعبيرًا صادقًا عن الامتنان والتقدير. بأسلوب شعري متقن، ينسج الشاعر أبياتًا تُعانق الإبداع، ملتزمًا بالوزن والقافية، حيث أبدع في تصوير الأمل والجمال الفني من خلال عبارات مميزة كـ"لحن القصيد مرددًا فيه الأمل". هذا النص يُبرز جمال اللغة العربية وقيمتها التعبيرية العالية. تتجلى الموسيقى الداخلية للقصيدة بانسيابية رائعة، مما يجعلها أقرب إلى معزوفة أدبية تُغني عن كل الكلمات. كذلك، تُبرز الصور الشعرية المبتكرة، مثل "فيض المشاعر للجميع هنا شمل"، اتساع رسالة المجلة الإنسانية والثقافية. ورغم بعض التكرار في صور مثل "الوقت ريح والفصول تعاقبت"، إلا أن النص يظل متألقًا بجماله وإبداعه. إنَّ القصيدة تعكس الإيمان العميق للشاعر علي مويسات برسالة مجلة غزلان كمنبر للإبداع العربي ومكانٍ يجمع بين الحرف الراقي والفكر الحر. وتُعد هذه الأبيات شاهدًا على قدرة الشاعر على تحويل الكلمات إلى رسالة فنية راقية تُحلق في فضاءات الشعر والإبداع. في الختام، لا يسعنا إلا أن نعبر عن إعجابنا وتقديرنا العميق للشاعر علي مويسات، الذي أهدى المجلة هذا النص الأدبي الرائع. إنها ليست مجرد أبيات، بل شهادة حيّة على عظمة الإبداع العربي وقدرته على التعبير عن القيم السامية التي تجمع بين الحلم، الأمل، والجمال. وأمام هذا الإبداع المتميز، لا يسعنا سوى أن نرفع القبعة إجلالًا وتقديرًا لقامة أدبية وشعرية بهذا الحجم.
مع تحيات ادارة مجلة غزلان للأدب والشعر والابداع الفني العربي
...... .............. .......
هدية لمجلة غزلان للشعر والإبداع
...........
مــنـي سـأهـدي لِـلـرِفاقِ أنــا أجَــلْ
لَـحـنُ الـقـصيـدِ مُــرَدِّدا فـيهِ الأمَـلْ
جــالَـتْ بِـــهِ الأنــغـامُ بـيـنَ مَـرابِـعٍ
مَـعزوفَةً صَـوتُ الـحَمامِ بـها هَـدَلْ
لــلـحـالِمينَ الـحـامِلينَ مِــنَ الـمُـنَى
حِـسًا يَـبـوحُ بِـهِ الـمِدادُ عـلى عَجَلْ
هــمَـسـاتُـهم خَـلَـجـاتُـهم نَـبَـضـاتُهم
أطـيـافُـها تَـعـلـو بِـهـم نَـحـوَ الـقُـلَلْ
....
غــمَراتُ شَـوقٍ فـي الضُلوعِ مُقيمَةٌ
أسـرارُهـا تَـبـدو جَـلِـيًا فــي الـمُـقَلْ
زادَتــــهُـــمُ إشـــراقَـــةٌ مَــيــمـونَـةٌ
مــا بـيـنَهم كـان الـحِوارُ بِـلا جَـدَلْ
لــولا الـشمائِلُ مـا تَـوافَقَ جَـمعُهم
كــلٌ مَـعًـا والـقَـولُ صَـدَّقَـهُ الـعَـمَلْ
الـزارِعـونَ حُـروفَـهُم فــوقَ الـرُبَـى
الـحـامِـلون لِـوائَـهـم بــيـن الـسُـبُلْ
نــأتِ الـدِيـارُ ومــا نَــأت أفـكـارهُم
فَـيضُ الـمَشاعِرِ لِـلجَميعِ هنا شَمَلْ
....
لــلـعـابِـرين مَـسـالِـكـا قَـــد إلـتَـقَـت
خُـطُواتُهم فـوقَ الـجُسورِ ولا وَجَـلْ
لــهُـمُ الـتَـحِيَةُ مــا أجــادَ قَـريـضُهم
غَـيـمٌ مِـنَ الاَبـداعِ بـالـصِـدقِ هَـطَلْ
شــهِدَت لَـهم كـل الزهورِ وما حَوَت
أرضُ الـمُـروجِ والـفَيافي بِـها صَهَلْ
عــبَرَ الـمَدَى صَـوتُ الـرَبَابَةِ صادِحا
فــي كــلِ دَربٍ لِـلأحَـبَّـةِ قـد وصَـلْ
روضٌ مِـنَ الـحُسنِ الـمُعَطَّرِ إذ بَدَى
لِـلـنـاظِرين جَـمـالُـهُ يَـشـفي الـعِـلَلْ
....
واهٍ عـلـى الأيــامِ تَـمـضي سَـحائِبا
مــا دامَ صَـفوَها لِـلعِبادِ ومـا كَـمُلْ
الـوَقـتُ ريــحٌ والـفـصولُ تَـعـاقَبَت
بـالـوافِـدينَ مــعَ الـنَـسائِمِ تَـرتَـحِلْ
لــهُــمُ تَــمُــدَّ جَـنـاحَـهـا مَـبـسـوطَةٌ
وِبِــهـم تُـحَـلِّقُ كُـلـما تَـهـوَى الـنُـقَلْ
إنـــي أرانـــا فــي الـتَـوافِقُ إخــوَةٌ
هـذا جَـوابي لِـمَن يَـرَى ولِـمَن سألْ
بــيـنَ الــبَـوادي والـحَـواضِـرِ تــارَةً
نَـسـعَى مـعـا مــا بـينَ جُـلنارٍ وفُـلْ
دومـــا نَــشُـدُّ مــعَ الـربـيعِ رِحـالَـنا
وَقَــوارِبُ الإنـشـادِ تُـبـحِرُ كـالرُّسُلْ
الـيـومَ فَــوقَ الـمَـوجِ تَـحمِلُ دَعـوَةً
لِــلـهائِمينَ فــي الـلَّـيالي ومــا يَـزَلٔ
عــنـدَ الـهَـزيعِ سُـهـادُهم مُـتـواصِلٌ
ومِــنَ الـعـيونِ دَمـعُـم قــد إنـهَـمَلْ
.......
الـشاعر : عـلي مـويسات الجزائري

